الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

28

القرآن نهج و حضارة

فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ . « 1 » وعلى هذا الأساس وبهذا المفهوم وهذه الرؤية حول القرآن سيضل المعجزة الباقية الدائمة في الأفكار والمحتوى واللفظ والمضمون ، فقد جاء النبي ( ص ) بمعجزة خالدة للبشرية كانت وما تزال قائمة بالتحدي والتفوق العلمي ، ولعل ابرز ما يمثله القرآن تطابقه لحقائق الماضي والحاضر والمستقبل المتوافقة مع الفطرة والعقل والعلم والمنطق . القرآن يعرّف نفسه : لا نستطيع أن نتعرف على شيء ما من خلال شيء آخر خارجي وإنما بذات الشيء تتم المعرفة ، وكذلك القرآن لا يمكننا التعرف عليه إلا من خلال القرآن نفسه ، ففيه توجد آيات عدة تعرف القرآن ، وما علينا إلا أن نفتحه ونقرأ هذه الآيات . يقول ربّنا عز وجل : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ « 2 » . من ظلمات الجهل إلى نور العلم ، ومن الخرافة والأسطورة إلى الحقيقة والإدراك . « الظلمات هي الحالة الأولى التي كان البشر فيها على حالة من العجز والنقص ، وغلظة الروح ، وانغلاق النفس والجهل ، وبتعبير آخر : إنها حالة العدمية المحيطة بالخلق من قبل أن يرش عليها ربنا من نوره خلقا وإنشاء وقوة وعلما » . « 3 » وقد قصد ربنا بالظلمات كل جهل يحيط بالإنسان ، فالجهل الاجتماعي

--> ( 1 ) سورة الأنبياء آية 7 ( 2 ) سورة إبراهيم آية 1 ( 3 ) من هدى القرآن ( ج 5 ) ص 373